عبد الملك الجويني
365
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإنهم أوجبوا الجماعة ( 1 على كل من يلتزم الصلاة ، وشرطوا في صحة الصلاة المفروضة الجماعة 1 ) كما تشترط في صحة الجمعة . واحتج الشافعي بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ، وروي بخمس وعشرين درجة " ( 2 ) ، وهذا يدل على أن صلاة الفرد صحيحة ، والصلاة في الجماعة أفضل . وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : " صلاة الرجل مع الواحد أفضل من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أفضل من صلاته مع واحد ، وحيثما كثرت الجماعة فهو أفضل " ( 3 ) وهذا يدل على صحة صلاة المنفرد . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار مشتملة على الوعيد في ترك الجماعة ؛ وسببُها أن المنافقين كانوا يتخلفون ، ولا يصلون في منازلهم ، فكان المقصود من الوعيد حملهم على الصلاة على الرغم منهم . 1166 - فإذا ثبت هذا ، فلم نضبط فيما قدمناه قولاً في الجماعة التي يسقط بإقامتها [ الحرج ] ( 4 ) عن الذين لم يحضروها ، فنقول : الغرض ظهور الشعار ، فلتقم الجماعة في البلدة الكبيرة في مواضعَ بحيث يظهر بمثلها في مثل تلك البلدة الشعار . ولا يخفى أنه لو فرض إقامة الجماعة في طرفِ أو في أطراف ، فقد لا يشعر بها أهلُ
--> = الأربعة من أصحاب الشافعي الذين بلغوا رتبة الاجتهاد ، كما قال السبكي في طبقاته . ت 311 ه ( طبقات السبكي : 3 / 109 - 119 ) . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) وحدها . ( 2 ) حديث فضل صلاة الجماعة متفق عليه من حديث ابن عمر ، بلفظ " سبع وعشرين " . اللؤلؤ والمرجان : ح 381 . ( وانظر التلخيص : 2 / 25 ح 553 ) . ( 3 ) حديث " صلاة الرجل مع الرجل . . . " أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، وابن ماجة من حديث أبي بن كعب ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب في فضل صلاة الجماعة ، ح 554 ، النسائي : الإمامة ، باب الجماعة إذا كانوا اثنين ، ح 843 ، ابن ماجة : المساجد والجماعات ، باب فضل الصلاة في جماعة ، ح 790 ، أحمد : 5 / 140 ، التلخيص : 2 / 26 ح 554 ) . ( 4 ) في الأصل ، وفي ( ط ) وفي ( ت 1 ) : الخروج ، والمثبت من ( ت 2 ) .